الشيخ محمد علي الأنصاري

327

الموسوعة الفقهية الميسرة

مراتب تجهيز الميّت من التغسيل والتكفين والدفن . حكم التناكح مع المبتدع : إذا كان المبتدع محكوما بالكفر ، فتجري عليه أحكام الكافر ، فلا يزوّج بمسلمة مطلقا إن كان رجلا ، وإن كان امرأة بني جواز الزواج بها على مسألة جواز الزواج بالكافرة « 1 » ، وفيه تفصيل أشرنا إليه في عنوان « أهل الكتاب » . وإذا لم يكن محكوما بالكفر ، فإن كان مخالفا للمذهب ، بني جواز التناكح معه على جواز التناكح مع المخالف ، وفيه خلاف ، وإن كان المشهور جوازه على كراهة في غير الناصب والناصبيّة ، وأمّا فيهما فيحرم « 2 » . وإن لم يكن مخالفا للمذهب ، كان الأصل جواز التناكح معه أو معها ، لكن على كراهة ؛ لكراهة تزويج الفاسق « 3 » . هذا إذا كان ابتداعه قبل النكاح ، وأمّا إذا كان بعده فيدخل فرض حصول الكفر بالابتداع في مسألة حكم زوجة المرتدّ ، وقد تقدّم الكلام عنه في عنوان « ارتداد » ، وقلنا هناك : إن كان ارتداده عن فطرة فتبين زوجته منه بمجرّد الارتداد ، وإن كان عن ملّة توقّفت البينونة على انقضاء عدّة الزوجة وعدم توبته . حكم مال المبتدع ونسائه وذراريه : إذا لم يخرج المبتدع ببدعته عن الإسلام ، فلا إشكال في حرمة دمه وماله وذراريه ، فلا يجوز التعرّض لها بحال . قال الشهيد الثاني : « الأصل تحريم التصرّف في مال الغير بغير إذنه بالأكل وغيره ، ولقوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ « 1 » ، وقوله صلّى اللّه عليه واله : " المسلم على المسلم حرام : ماله ودمه وعرضه " « 2 » ، وقوله صلّى اللّه عليه واله : " المسلم أخو المسلم ، لا يحلّ له ماله إلّا عن طيب نفس منه " « 3 » ، ولا يفرّق في ذلك بين فرق المسلمين وإن كانوا أهل بدعة ؛ عملا بالعموم » « 4 » . ومثله قال صاحب الجواهر « 5 » . وأمّا إذا خرج عن الإسلام ، وصار مرتدّا ، فتجري عليه أحكام المرتدّ ، وتقسّم أمواله بين

--> ( 1 ) انظر : الحدائق 24 : 3 وما بعدها ، والجواهر 30 : 27 وما بعدها . ( 2 ) انظر : الحدائق 24 : 53 ، وما بعدها ، والجواهر 30 : 92 - 102 . ( 3 ) انظر الجواهر 30 : 115 . هذا مضافا إلى ما تقدّم من الأمر بهجر المبتدع ليرتدع ، وعدم تزويجه من وسائل ردعه عن بدعته . 1 البقرة : 188 . 2 صحيح مسلم 4 : 1986 ، كتاب البرّ والصلة ، باب تحريم ظلم المسلم ، الحديث 32 . 3 عوالي اللآلي 3 : 473 ، باب الغصب ، الحديث الأوّل ، وسنن الدارقطني 3 : 25 ، كتاب البيوع ، الحديث 87 ، وانظر الوسائل 29 : 10 ، الباب الأوّل من كتاب القصاص ، الحديث 3 . 4 المسالك 12 : 97 - 98 . 5 الجواهر 36 : 405 .